لا تسأل من يملك كل الأجوبة

منذ عدة سنوات عملت مع إحدى الشركات في دمشق, لهذه الشركة ثقافة خاصة وطرق إدارية وجدتها مختلفة عما تعلمته أو ما قد جربته في الشركة التي عملت فيها سابقاً. العديد من الإيجابيات يقابلها العديد من السلبيات في طرق عملها وأساليب تفكير القائمين عليها.

على خبرتي المتواضعة في ذلك الوقت, فكان أكثر ما يزعجني في تلك الشركة هي الاجتماعات الطويلة التي غالباً ما تنتهي بدون نتائج, أحياناً يستغرق الاجتماع أربع أو خمس ساعات فيه الكثير من الكلام والكلام … وبالنهاية أخرج منه تماماً كما دخلت (تي تي       تي تي)

للأسف, تم تخريج العديد من موظفي هذه الشركة لسوق العمل وهم يحملون العديد من ثقافة وأساليب عمل هذه الشركة حتى اليوم, ويشهد الله أن معظم من عملوا لهذه الشركة هم من أصحاب الأخلاق والدين والأمانة ولهم في قلبي معزة كبيرة, ولكنهم (أيضاً للأسف) مازالوا يعملون بنفس الأساليب تقريباً ويمارسون نفس الأخطاء.

المهم, وبعد هذه السنوات, ومع تجارب عمل متقطعة معهم, وجدت أن أحد أكبر أخطائهم التي مازالوا يمارسونها حتى اليوم أنهم يسألون ويستشيرون الجميع (يلي بيفهم ويلي ما بيفهم) ليبنوا قراراتهم بناءً على ذلك. ولعل هذه العلة هي ماكان يطيل الاجتماعات التي ذكرتها سابقاً, فالكل يريد أن يقول رأيه بكل صغيرة وكبيرة, والكل يفهم بكل شيء.

المشكلة المرافقة لهذه المشكلة, هي الخجل, نعم الخجل, نقولها بالشامي (مو حلوة نزعلو) … أي أننا لا نريد أن نقول الحق كي لا يحزن أحدهم. وبالتالي حتى لا نسبب الحزن أو الغضب لمدير أو موظف أو صديق قد أعطى رأي بدون خبرة أو علم, وقد يكون هذه الرأي خطأ… أقل الخسائر أنه سيؤخر اتخاذ قرار معين لأيام أو أسابيع أو ربما أشهر. هذا إذا لم يُتخذ القرار الخاطئ بسبب رأي صاحبنا.

النتيجة التي وصلت لها أنني لن أسأل أو استشير منذ اليوم (إن شاء الله) أي شخص جاهز لإعطاء جواب عن كل سؤال يتلقاه, لأنه بالغالب سيكون من جماعة (عيب بيّن ما بعرف) وسيتحفك بأجوبته الخرافية, بل سأحاول أن أجد من يملك الكفاءة والخبرة قبل كل شيء .. فوقتي وقبله الأمانة في عدم تأخير أي قرار أو اتخاذ القرار الخطأ .. لن يسمحا لي بالاقتراب من هؤلاء الذين لديهم أجوبة عن كل الأسئلة بعد اليوم.

ومن ناحية أخرى, فلن أقول رأيي بعد اليوم بأي موضوع قبل أن أكون متأكداً تماماً مما أقوله, فأرزاق الناس وحياتهم ليست من الأمور التي يُستهان بها.


رأيان حول “لا تسأل من يملك كل الأجوبة

  1. احترم رأيك ولكن اختلف معاك …. أنا من الأشخاص (على المستوى الشخصي) بسأل كل مين حولي حول موضوع بهمني أو محيرني أو حول عمل بدي قوم في ولكن بعد أن اطلقى كل الأجوبة بعد بفكر فيها بعقلانية … وبهتار الأنسب لي.
    علاقة هالنطقة يلي ذكرتها بموضوعك أنو الشركة من الجيد ان تستشير الجميع (لأنو حتى يلي ما بيفهم ممكن بيوم من الأيام تطلع معو فكرة مميزة بالغلط) ولكن الشركة لازم يكون عندها شخص ذو عقل و خبرة يقدر يغربل هالأفكار يلي حصل عليها و يختار الأفضل و طبعا بأسرع وقت …
    طبعا هاد الشي ممكن يصير مرة أو مرتين بالسنة بمواضيع معينة … وليس بالأعمال اليومية أو الاجتماعات اليومية.
    الموضوع كبير شوي .. وكل طريقة الها ايجابياتها و سلبياتها .. لذلك لازم نختار الطريقة الأفضل حسب الحالة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *